وفي أعقاب اكتشاف
بعض من أدوات حجر الصوان في المنطقة في عام 2003 من قبل خبراء
يعملون لحساب هيئة أبحاث البيئة وتنمية الحياة الفطرية في أبو
ظبي، أجرى فريق مشترك من كل من دائرة الآثار وإدياس موسمين
قصيرين تم من خلالهما اكتشاف عشرات المواقع التي تنتشر عليها
الآلات الحجرية للعصر الحجري الحديث. تركز العمل في منطقتين
تقعان غرب الطريق الموصل بين قريتي القوع وأم الزمول وتبين أن
الآلات المصنوعة من حجر الصوان ومنها السهام الدقيقة الصنع تنتشر
في أماكن كثيرة على امتداد الطرف الشمالي من أحد السهول ولمسافة
تمتد حوالي ثلاثة كيلو مترات. وفي ذلك السهل تم اكتشاف بقايا أسس
من الحجر على شكل دوائر متجاورة ربما تعود إلى ذات العصر.
وفي المنطقة
الأخرى التي تبعد ثلاثة كيلومترات شمال المنطقة الأولى تم العثور
على آلات أخرى من حجر الصوان تدل على استيطان مكثف للمنطقة خلال
ذلك العصر، أي قبل حوالي 7 آلاف عام. وبالرغم من عدم توفر دراسة
جيومورفولوجية مفصلة في الوقت الحاضر يعتقد الخبراء بأن المناخ
في ذلك الوقت كان أفضل مما هو علبه اليوم، وما أصبح اليوم صحراء
جرداء قاحلة ربما كان يوماً ما أراضي خضراء تكسوها الأشجار، بل
وربما كانت هناك أيضاً بعض البحيرات أو الغدران في السهول
الممتدة بين الكثبان الرملية وتحتها كان يتم الاستيطان على
حوافها.وعموماً يمكن القول أن البيئة في حقبة العصر الحجري
الحديث كانت تختلف عما كانت عليه في العصور اللاحقة، وإن
الاستيطان البشري في ذلك العصر لم يقتصر على الواحات والسواحل،
بل أيضاً شمل المناطق التي كان العيش فيها وحتى وقت قريب بعتبر
صعباُ للغاية. وهذه النتائج تؤكد مجدداً أن دولة الإمارات كانت
قبل 7 آلاف سنة أكثر خصوبة مما هي عليه اليوم.
هذا وتخطط دائرة
الآثار والسياحة بالعين وفريق المسح الأثري لجزر أبوظبي لموسم
آخر من العمل في المنطقة في شتاء 2006.