حضارة الألف الثاني قبل الميلاد

ومن أجل المحافظة على التسلسل الزمني للمعروضات فقد تم عرض الآثار المكتشفة من الألف الثاني قبل الميلاد بعد معروضات حضارة الألف الثالث من أم النار. ففي الألف الثاني لم نعد نرَ  وجود للمدافن الدائرية التي كانت معروفة في الألف الثالث، حيث استعيض عنها بمدافن مستطيلة الشكل دون أن تكون لها تقسيمات في الداخل كما كان الحال في السابق، وقد كان الدخول إلى مثل تلك المد افن يتم عبر فتحة واحدة تقع في الجدار الطويل للمدفن ، والمدفن الوحيد المكتشف في مدينة العين من تلك الحقبة الزمنية هو مدفن قطّارة الذي تم اكتشافه في عام 1973. ويعتبر مدفن قطارة من المدافن الغنية حيث تم العثور فيه على الكثير من المكتشفات الأثرية أبرزها دلايات مصنوعة من الذهب معروضة في الخزانة 137، وهذه الدلايات على شكل حيوانات، واحدة منها على شكل ثور واثنتان كل واحدة منها على شكل حيوانين متصلين من الخلف، والأخرى مصنوعة من الفضة تمثل ماعزاً. وإضافة إلى هذه الدلايات توجد مجموعة كبيرة من الخرز منها ما هو مصنوع من الذهب ومنها ما هو مصنوع من الأحجار الكريمة كالعقيق أو من الصدف.

 وبعد تنقيب المدفن بعدة سنين لاحظ كاتب هذه النصوص وجود بقايا عظام صغيرة مما دفعه إلى فحص أرضية المدفن فوجد فيها طبقة غير منقبة احتوت على الكثير من المكتشفات الأثرية. لم يلاحظ المنقبون الأصليون هذه الطبقة كونها تقع على مستوى أخفض من الأسس الحجرية للمدفن. ومن المكتشفات التي تم الحصول عليها أثناء تنقيب تلك الطبقة أنصال لسيوف عديدة وخناجر وحراب جميعها مصنوعة من البرونز الخزانة(138)  . وكذلك أواني من الحجر الصابوني (كلورايت ) والقليل من الفخار(خزانة 139) وعدد من أساور من البرونز لم يتم عرضها.

ومما يجدر ذكره هو أن مستوطنات الألف الثاني قبل الميلاد التي تم اكتشافها في مدينة العين قليلة جداً، وقد عثر الفرنسيون على سبيل المثال آثار من تلك الحقبة (بحدود 1800 ق.م) في الطبقات العليا من مستوطنة هيلي 8 التي ترجع إلى الألف الثالث ق.م. وعموماً فإن المواقع الأثرية التي تم اكتشافها في إمارة أبو ظبي قليلة جداً بالقياس مع ما تم اكتشافه في الإمارات الأخرى. ففي موقع شمل في رأس الخيمة تم اكتشاف مستوطنة وعدد كبير من المدافن التي ترجع إلى تلك الحقبة. وفي الفجيرة قامت إدارة الآثار والسياحة بالعين باكتشاف وتنقيب مدفن طوله ثلاثون متراً يقع في قرية البدية.

وفي نفس الجناح توجد خزانتان صغيرتان (140–141) فيها معروضات من نفس الفترة الزمنية، في إحداها رؤوس حراب من البرونز ونصل سكين وشفرة، وفي الثانية أواني من الفخار والحجر.   وهذه المجموعة من الآثار كانت قد اكتشفت في أحد المدافن في منطقة هيلي/شمال.

وعلى يسار هذه الخزانة توجد خزانتان أخريان (142 و 143) فيهما رؤوس سهام وأنصال سيوف ومثاقب وخواتم وشفرات وزوج من الخلاخيل وأواني صغيرة من الحجر الصابوني وجميعها آثار محلية تعود إلى العصرين البرونزي والحديدي كان المتحف قد اقتناها من مصادر مختلفة.