|
في
عام 622 أصبح الإسلام معروفاً في الحجاز وفي مناطق أخرى من الجزيرة
العربية.، وكان أهل عمان ومنهم آنذاك أهل الإمارات من أوائل الناس
الذين اعتنقوا الدين الجديد طوعاً بعد أهل اليمن. وبالرغم من غياب
المواقع الأثرية التي ترجع إلى العصر الإسلامي المبكر في دولة
الإمارات إلا أن المؤرخين يذكرون أن معركة كبيرة وقعت في دبا التي
تقع على خليج عمان بعد وفاة النبي محمد صلى الله علية وسلم.
وعلى أي حال فإن الدليل المادي يشير إلى أن منطقة جميرة
الواقعة على شاطئ الخليج والتي هي اليوم جزء من مدينة دبي كان لها
شأن أيام بدء الدولة العباسية ولعبت دوراً كبيراً في التجارة ما
بين أسفل الخليج وأعلاه في ذلك الزمن.
أما
من حيث المعروضات الإسلامية التي يضمها متحف العين فقد جاءت من
موقع مدينة جلفار التاريخية والتي تمتد أطلالها اليوم مسافة
كيلومترين على شاطئ الخليج شمال مركز مدينة رأس الخيمة. وهذه
المعروضات التي ترجع إلى القرنين التاسع والعاشر هجري (الخامس عشر/
السادس عشر ميلادي) تم اكتشافها في سبعينات القرن الماضي من قبل
بعثة الآثار العراقية أثناء التنقيب في أطلال المدينة التي كان
يطلق عليها ولوقت قريب الدربحانية (خزانة 162). يذكر أن ذلك
التنقيب قد رعته إدارة الآثار والسياحة بالعين وقامت البعثة
العراقية بتسليم بقية المكتشفات إلى دائرة الإعلام في رأس الخيمة.
تشتمل القطع الأثرية المكتشفة في جلفار والمعروضة في
متحف العين على مجموعة صغيرة من أواني الفخار وقارورة من الزجاج
إضافة إلى كسر الأساور الزجاجية وقطع البورسلين والسيلادون. لقد
كانت جلفار معروفة منذ القرن الرابع الهجري (العاشر ميلادي). وقد
اشتهرت وازدهرت بفعل تجارتها مع الصين ومناطق أخرى من شرق آسيا،
واستمرت كذلك حتى أفل نجمها في القرن السابع عشر ميلادي.
و بعد
افتتاح متحف رأس الخيمة في عام 1987 تم منح رخص لعدد من البعثات
الأجنبية من كل من اليابان وبريطانيا وفرنسا والمانيا من أجل
التنقيب في أطلال هذه المدينة. وخلال عدة مواسم من التنقيب تم
اكتشاف بقايا بعض البيوت وعدد من المساجد وجدت أسسها مبنية فوق
بعضها البعض خلال فترة زمنية ليست بالقصيرة.
لم تتمكن تلك البعثات من اكتشاف أية مباني أو أسس تعود إلى الحقبة
المبكرة لجلفار في موقع الدربحانية حيث تبين أن أقدم طبقة تم
التعرف عليها تعود إلى القرن الثاني عشر أو الثالث عشر للميلاد.
ومن الجدير بالذكر أن التنقيب الذي أجرته بعثة بريطانية أخرى في
موقع كوش دلّ على أن الموقع الأخير كان مركزاً لمدينة جلفار قبل أن
تنتقل بحدود القرن الثاني عشر للميلاد إلى موقع الدربحانية.
تنتهي
معروضات متحف العين الوطني بالخزانة 163 والتي فيها تم عرض أواني
فخارية سبق اكتشافها في أحد المستوطنات في قرية قدفع شمال مدينة
الفجيرة. وهذه المكتشفات تعود إلى القرن السادس عشر للميلاد.
وأخيراً يجب القول أن هناك عدداً كبيراً من مواقع الآثار التي تعود
إلى الفترة الإسلامية الحديثة تنتشر في أماكن كثيرة من ارض
الإمارات. وهذه المواقع توجد في الواحات
وعلى
السواحل وفي الصحاري. وبالرغم من أن معظم هذه المواقع خالية من
المعالم المعمارية فإن كثافة المكتشفات السطحية التي يمكن مشاهدتها
على البعض منها تدل على استيطان شبه دائمي. والأغلبية من هذه
المواقع على أي حال ولاسيما الموجودة في الصحاري هي مستوطنات
مؤقتة.
|