ترجع العلاقات التجارية بين بلاد الرافدين
ومنطقة الخليج العربي إلى حقبة العبيد في الألف الخامس قبل
الميلاد على اقل تقدير. وقد دلت الاكتشافات الحديثة التي أجريت
في مناطق مختلفة من أرض الإمارات، وخاصة على امتداد ساحلها
المطل على مياه الخليج عن أدلة إضافية لتلك العلاقات، فكميات
الفخار القليلة المكتشفة في منطقة الخليج والتي ترجع إلى عصر
العُبيد وهي فخاريات عراقية المنشأ، تشير إلى أن الاتصال مع
منطقة الخليج كان يتم عبر البحار. لقد نشطت التجارة مع منطقة
الخليج في الألف الثالث قبل الميلاد بل وامتدت شرقا ًلتشمل
وادي السند. وهذا الاتصال يمكن تتبعه من خلال الخريطة المرفقة
والتي توضح الطرق القديمة التي كانت تربط بلاد الرافدين بوادي
السند عبر دلمون وماجان. فبينما تشمل دلمون القديمة مملكة
البحرين الحالية وأجزاء من الساحل الشرقي للملكة العربية
السعودية فإن علماء الآثار والمتخصصين بالكتابات القديمة
يتفقون على أن ماجان كانت تحتل منطقة جنوب شرق الجزيرة العربية
التي تشمل دولة الإمارات العربية المتحدة وعمان، وهناك من
يعتقد بأن ماجان كانت تشمل أيضاً جزء من جنوب إيران.
ورد
اسم مجان في الكتابات المسمارية المكتشفة في بلاد الرافدين
على إنها بلاد النحاس ومنها أتت قوارب محملة بهذا المعدن رست
في موانئ عراقية قديمة مثل أكد وأور وكان ذلك في عهد كل من
سرجون الأكدي وحفيده نرام سن. والدليل المتوفر من خلال
الاكتشافات الأثرية الأخرى يؤكد العلاقة القوية التي كانت ما
بين منطقة جنوب شرق الجزيرة العربية وبلاد الرافدين.
كان النحاس من ابرز البضائع التي
تم الاتجار بها في تلك الفترة الزمنية كما وكان سبباً رئيساً
في ازدهار الحضارات القديمة في هذه المنطقة. وبالإضافة إلى
النصوص الكتابية القديمة فإن الاكتشافات التي تمت في مناطق
متعددة من عمان تدل على أنه كان هناك إنتاجاً واسعاً لمعدن
النحاس خلال الألف الثالث قبل الميلاد.