العصر الحجري

المعلومات المتوفرة عن العصر الحجري في الإمارات قليلة ولكنها في ازدياد مضطرد حيث يتم في كل عام اكتشاف آثار جديدة من هذا العصر. ومما هو مؤكد أن مجتمعات تنتمي إلى ثقافة العصر الحجري الحديث، توصف بأنها مجتمعات يغلب عليها طابع البداوة، كانت تعيش في مناطق متفرقة من أرض الإمارات، معتمدة في تأمين قوتها بالدرجة الأولى على الصيد البري والبحري. وتشير الأدلة التي تم التوصل إليها من خلال عمليات التنقيب الحديثة على أن بعضاً من تلك الأقوام قد مارست الزراعة ورعي الحيوان كذلك، وهذا يعني أن ثقافة العصر الحجري الحديث رغم انتمائها إلى الثقافة البدوية في معظم وجوهها إلا أنها كانت في بعض حالاتها وخاصة أثناء الفترات الممطرة ذات المناخ المعتدل ثقافة مستقرة عرفت الزراعة. ومما يؤسف له لم يتم العثور إلا على الأدوات الحجرية والأصداف والقواقع التي استعملتها أقوام ذلك العصر، بينما لم يعثر على أي من المواد والأدوات الأخرى القابلة للتلف كالجلود والعظم والخشب. إن المواد الحجرية لهذا العصر والتي يتم اكتشافها في مناطق متفرقة من أرض الإمارات تتكون في العادة من سهام وأنصال سكاكين وشفرات ومثاقب وآلات أخرى لا يعرف الغرض من استعمالها مثل تلك الآلات الشبيهة بورقة النبات ذات الوجهين  ( foliates). والبعض من هذه الآلات دقيق الصنع والبعض الآخر بدائي الصناعة.

وبالرغم من أن البحوث التي تتحدث عن العصر الحجري في دولة الإمارات لا تتعدى الحقبة المحصورة بين الألفين السادس والرابع قبل الميلاد، أي حقبة العصر الحجري الحديث، فإن اكتشافات في غاية الأهمية توصل إليها مؤخراً كل من البروفسور هانس بيتر اوربمان ومارجريت اوربمان من جامعة توبنجن في ألمانيا تشير إلى أنه كان للإنسان وجود في منطقة جبل الفاية في إمارة الشارقة منذ أيام العصر الحجري القديم قبل مئات الآلاف من السنين كما يعتقد. وقبل الاكتشاف الأخير فإن أثراً وحيداً عبارة عن ساطور من الحجر كان قد اكتشف شمال مدينة العين قبل أكثر من عقدين من الزمن، يعتقد بأنه يرجع إلى العصر الحجري القديم. وبالرغم من هذه الأدلة، فإن آثار العصر الحجري القديم في دولة الإمارات العربية المتحدة بحاجة إلى المزيد من الدراسة والتحليل، خاصة وإنه لم يعثر حتى الآن على أية فؤوس حجرية أو على أي آثار ترجع إلى العصر الحجري الوسيط رغم وجودها في أماكن أخرى من الجزيرة العربية.

وإضافة إلى الآلات والأدوات الحجرية التي سبق اكتشافها منذ بدء عمليات المسح والتنقيب قبل ما يقرب من خمسة عقود، يعرض متحف العين الوطني مجموعة كبيرة من الآلات تم اكتشافها خلال العقدين الماضيين. وهذه الآلات تشتمل على أنصال ومثاقب وسهام ومقاشط تم جمعها من مواقع سطحية تم اكتشافها في أماكن متفرقة من الدولة. وفي قسم العصور الحجرية في المتحف تم عرض عينات من المادة الخام لحجر الصوان المتوفر في أماكن كثيرة من السفوح الغربية لجبال الحجر وبعض المرتفعات الموجودة في أماكن متفرقة من ارض الإمارات. أما طريقة عمل الآلات الحجرية فقد تم تصويرها بدءً بتهيئة لب الحجارة ثم تشظيتها وتشذيبها وتحويلها إلى آلات مفيدة كل واحدة منها لها غرضها الذي صنعت من أجله.

ومن الآلات الحجرية المهمة المعروضة عدد قليل من السهام تم اكتشافها في منطقة حبشان في المنطقة الغربية من إمارة أبو ظبي. والمنطقة التي تم اكتشاف هذه الآلات فيها هي منطقة صحراوية تغطيها كثبان رملية، لكن العثور على مثل هذه الآلات يدل على أنها لم تكن كذلك، بل إنها كانت أكثر ملائمة للاستيطان قبل سبعة آلاف عام.

وفي المنطقة الشرقية من إمارة أبو ظبي تم خلال السنين القليلة الماضية اكتشاف عدد من المواقع الأثرية التي ترجع إلى العصر الحجري الحديث، تم منها جمع كميات كبيرة من رؤوس السهام تشير هي الأخرى على أن المناخ في تلك الحقبة كان أفضل مما هو عليه اليوم. والمواقع الحجرية هذه وكذلك التي تم اكتشافها في أماكن أخرى من الدولة تدل على إن انتشار ثقافة العصر الحجري الحديث كانت أكثر مما كان يتوقعه الآثاريون. وهذه السهام الحجرية التي تم جمعها من أماكن متفرقة من قبل السيد بيتر روثفلس قد أهديت إلى المتحف وعرضت في إحدى خزائن العرض.